السيد الخميني
25
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
فعليّة ، فلا إشكال عقليّ في المقام ، وإثبات الإجماع « 1 » في المقام محلّ تأمّل ، بعد احتمال استناد فتوى المعظم إلى الأمر العقلي الذي تشبّث به كثير من المحقّقين « 2 » ، ولو ثبت إجماع على بطلان التصويب ، فإنّما هو في التصويب الذي قال به غيرنا ، لا في مثل ما ذكرناه في المقام . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق حديث الرفع : الأخذ به في جميع موارد الجهل ، لكن لا ينبغي الإشكال في انصرافه عن الجاهل المقصّر ؛ سواء علم إجمالًا باشتمال الشريعة أو الصلاة على أحكام تكليفيّة ووضعيّة وأهمل ، أم لا . أمّا على الأوّل : فلعدم صدق « لا يعلم » عليه ؛ لفرض علمه ولو إجمالًا بالتكليف ، ومع عدم شمول حديث الرفع له ، يجب عليه الإتيان بالواقع ولو بنحو الاحتياط . وأمّا على الثاني : فلأنّ الظاهر ولو بالقرائن الخارجيّة وبضميمة سائر العناوين المأخوذة في الحديث ، أنّ الرفع إرفاق بمن ابتُليَ بأحد العناوين لا باختيار منه وبغير عذر ، فمن أوقع نفسه في الاضطرار إلى أكل الميتة ، لم تُرفع عنه الحرمة وإن وجب عليه حفظ نفسه بارتكاب المحرّم ؛ من دون أن يكون الاضطرار إليه عذراً له ، فيستحقّ العقوبة بارتكابه ، ومن علم أنّه لو ذهب إلى مكان كذا اكره على شرب الخمر ، فذهب اختياراً ، فابتُلي بشربها عن إكراه ، فلا إشكال في أنّه معاقب عليه ، فالجاهل غير المعذور عقلًا ، الجريء على المولى ، لا يستحقّ الإرفاق ، ولم يرفع الحكم عنه ، وكيف كان فالرواية منصرفة عن المقصّر .
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 530 / السطر 11 ، كفاية الأصول : 536 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 317 ، يأتي في الصفحة 139 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 95 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 317 ، نهاية الدراية 6 : 376 .